محمد بن جرير الطبري

106

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

الحياة والرزق ، وإما أن يغلب فيؤتيه الله أجرا عظيما ؛ وهو مثل قوله : وَمَنْ يُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إلى : فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا ابن نمير ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ قال : القتل في سبيل الله والظهور على أعدائه . حدثنا ابن وكيع قال : ثنا محمد بن بكر ، عن ابن جريج ، قال : بلغني عن مجاهد ، قال : القتل في سبيل الله ، والظهور . حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ القتل في سبيل الله والظهور على أعداء الله . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، بنحوه . قال ابن جريج : قال ابن عباس : بِعَذابٍ مِنْ عِنْدِهِ بالموت أو بأيدينا ، قال القتل . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ إلا فتحا أو قتلا في سبيل الله . وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينا أي قتل . القول في تأويل قوله تعالى : قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : قل يا محمد لهؤلاء المنافقين : أنفقوا كيف شئتم أموالكم في سفركم هذا وغيره ، وعلى أي حال شئتم من حال الطوع والكره ، فإنكم إن تنفقوها لن يتقبل الله منكم نفقاتكم ، وأنتم في شك من دينكم وجهل منكم بنبوة نبيكم وسوء معرفة منكم بثواب الله وعقابه . إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْماً فاسِقِينَ يقول : خارجين عن الإيمان بربكم . وخرج قوله : أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً مخرج الأمر ومعناه الخبر ، والعرب تفعل ذلك في الأماكن التي يحسن فيها " إن " التي تأتي بمعنى الجزاء ، كما قال جل ثناؤه : اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ فهو في لفظ الأمر ومعناه الخبر ، ومنه قول الشاعر : أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة * لدينا ولا مقلية إن تقلت فكذلك قوله : أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً إنما معناه : إن تنفقوا طوعا أو كرها ، لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ وقيل : إن هذه الآية نزلت في الجد بن قيس حين قال للنبي صلى الله عليه وسلم لما عرض عليه النبي صلى الله عليه وسلم الخروج معه لغزو الروم : هذا مالي أعينك به . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال ابن عباس : قال الجد بن قيس : إني إذا رأيت النساء لم أصبر حتى أفتتن ، ولكن أعينك بمالي قال : ففيه نزلت أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ قال : لقوله : أعينك بمالي . القول في تأويل قوله تعالى : وَما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلا يَأْتُونَ يقول‌تعالى ذكره : وما منع هؤلاء المنافقين يا محمد أن تقبل منهم نفقاتهم التي ينفقونها في سفرهم معك وفي غير ذلك من السبل إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ في " أن " الأولى في موضع نصب ، والثانية في موضع رفع ، لان معنى الكلام : ما منع قبول نفقاتهم إلا كفرهم بالله . وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسالى يقول : لا يأتونها إلا متثاقلين بها ، لأنهم لا يرجون بأدائها ثوابا ولا يخافون بتركها عقابا ، وإنما يقيمونها مخافة على أنفسهم بتركها من المؤمنين فإذا أمنوهم لم يقيموها . وَلا يُنْفِقُونَ يقول : ولا ينفقون من أموالهم شيئا ، إِلَّا وَهُمْ كارِهُونَ أن ينفقونه في الوجه الذي ينفقونه فيه مما فيه تقوية للإسلام وأهله . القول في تأويل قوله تعالى : فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ